أحمد بن محمد القسطلاني

106

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وقال الإسماعيلي : ليس في الخبر أن الخلوق كان على الثوب كما في الترجمة وإنما فيه أن الرجل كان متضمخًا ولا يقال لمن طيب ثوبه أو صبغه به متضمخ . وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اغسل الطيب الذي بك يبين أن الطيب لم يكن في ثوبه ولو كان على الجبة لكان في نزعها كفاية من جهة الإحرام انتهى يعني فليس بين الحديث والترجمة مطابقة . وأجيب : بأن المؤلّف جرى على عادته أن يشير إلى ما وقع في بعض طرق الحديث الذي يورده ، وقد أورده في محرمات الإحرام من وجه آخر بلفظ : عليه قميص فيه أثر صفرة والخلوق في العادة إنما يكون في الثوب ، ولأبي داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن قتادة عن عطاء رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجلاً عليه جبة عليها أثر خلوق ، ولمسلم مثله من طريق رباح ابن أبي معروف عن عطاء . ورواة حديث الباب مكيون إلا شيخ المؤلّف عاصم النبيل فبصري وفي سنده انقطاع إلا أن كان صوان حضر مراجعة يعلى وعمر فيكون متصلاً لأنه قال : إن يعلى ولم يقل أن يعلى أخبره أنه قال لعمر . وأخرجه أيضًا في فضائل القرآن والمغازي ، ومسلم في الحج وكذا أبو داود والترمذي والنسائي . 18 - باب الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ ، وَمَا يَلْبَسُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ ، وَيَتَرَجَّلَ وَيَدَّهِنَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - : يَشَمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ ، وَيَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ ، وَيَتَدَاوَى بِمَا يَأْكُلُ الزَّيْتَ وَالسَّمْنَ . وَقَالَ عَطَاءٌ : يَتَخَتَّمُ وَيَلْبَسُ الْهِمْيَانَ . وَطَافَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَدْ حَزَمَ عَلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - بِالتُّبَّانِ بَأْسًا لِلَّذِينَ يَرْحَلُونَ هَوْدَجَهَا . ( باب ) استحباب استعمال ( الطيب عند الإحرام ) ، في البدن والثوب ولو للنساء ( وما يلبس ) الشخص ( إذا أراد أن يحرم ، ويترجل ) بتشديد الجيم والرفع عطفًا على قوله وما يلبس وبالنصب بأن مقدرة وهو الذي في اليونينية لا غير كقوله : ولبس عباءة وتقر عيني . أي : ويسرح شعره بالمشط ( ويدهن ) بكسر الهاء مع تشديد الدال من الافتعال معطوف على سابقه أي يطلي بالدهن . ( وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - ) . فيما وصله سعيد بن منصور ( يشم المحرم الريحان ) ، بفتح شين يشم على المشهور وحكي ضمها . وروى الدارقطني عنه بسند صحيح المحرم يشم الريحان ويدخل الحمام وينزع ضرسه ويفقأ القرحة وإن انكسر ظفره أماط عنه الأذى ، ومذهب الشافعية أنه يحرم شم الريحان الفارسي وهو الضميران بفتح المعجمة وضم الميم بالقياس على تحريم شم الطيب للمحرم لأن معظم الغرض منه رائحته الطيبة وكرهه مالك والحنفية وتوقف أحمد . وقال أيضًا - رضي الله عنه - مما وصله ابن أبي شيبة : ( وينظر في المرآة ) ، بكسر الميم وسكون الراء بوزن مفعال ونقل كراهته عن القاسم بن محمد . وقال ابن عباس أيضًا مما وصله ابن أبي شيبة : ( ويتداوى بما يأكل الزيت والسمن ) بالجر فيهما وصحح عليه ابن مالك بدلاً من الموصول المجرور وبالباء وبالنصب . قال الزركشي وغيره : إنه المشهور وليس المعنى عليه فإن الذي يأكل هو الآكل لا المأكول انتهى . قال في المصابيح : لم لا يجوز على النصب أن يكون بدلاً من العائد إلى ما الموصولة أي بما يأكله الزيت والسمن فالذي يأكله حينئذ هو المأكول لا الآكل ، ثم قال فإن قلت : يلزم عليه حذف المبدل منه . وأجاب : بأنه قد قيل به في قوله تعالى : { وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ } [ النحل : 116 ] فقال قوم : إن الكذب بدل من مفعول تصف المحذوف أي لما تصفه وقيل به أيضًا في قوله تعالى : { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ } [ البقرة : 151 ] أي كما أرسلناه ورسولاً بدل من الضمير المحذوف . قال : والزركشي - رحمه الله - ظن أن الزيت مفعول أكل فقال أن الذي يأكل الزيت مثلاً عبارة عن الآكل لا المأكول والمطلوب هو جواز التداوي بالمأكول فلا يتأتى المعنى المراد وقد استبان لك تأتيه بما قلنا اه - . ( وقال عطاء ) هو ابن أبي رباح مما وصله ابن أبي شيبة : ( يتختم ) أي يلبس الخاتم ( ويلبس الهميان ) بكسر الهاء وسكون الميم قال القزاز فارسي معرب يشبه تكة السراويل تجعل فيه الدراهم ويشد على الوسط . ( وطاف ابن عمر - رضي الله عنهما - ) مما وصله الإمام الشافعي من طريق طاوس ( وهو محرم ) الواو للحال ( وقد حزم ) بفتح الحاء المهملة والزاي أي شد ( على بطنه بثوب ولم تر عائشة - رضي الله عنها - ) فيما وصله سعيد بن منصور ( بالتبان بأسًا ) بضم المثناة الفوقية وتشديد الموحدة سراويل قصير يستر العورة المغلظة يلبسه الملاحون ونحوهم ( للذين يرحلون ) بضم أوله وفتح الراء وتشديد الحاء المهملة المكسورة ،